ما هي نية البحث، ولماذا يزور متجرك ناس لا يشترون؟ نية البحث هي ما يريده الباحث فعلًا من كتابة عبارته في جوجل: هل يريد معلومة؟ أم يقارن بين خيارات؟ أم يريد الشراء الآن؟ أم يبحث عن متجر بعينه؟ والزوار الذين لا يشترون غالبًا وصلوا بنية مختلفة عن الشراء، أو وصلوا إلى صفحة لا تناسب نيتهم. والحل ليس جلب زيارات أكثر، بل أن يصل كل زائر إلى الصفحة التي تجيب عما جاء من أجله، ثم تقوده خطوة نحو الشراء.
صاحبة متجر عبايات في الرياض كتبت مقالة بعنوان "طريقة غسل العباية الكريب دون أن تفقد لونها". بعد أشهر صارت المقالة أكثر صفحة تجلب زيارات لمتجرها، آلاف الزيارات شهريًا. لكن المبيعات لم تتغير تقريبًا. فهل فشلت المقالة؟ لا. المشكلة أن الزائرة جاءت لتعرف طريقة الغسل، لا لتشتري عباية. وكانت المقالة تنتهي دون أي رابط لعبايات الكريب.
في هذه المقالة نشرح أنواع نية البحث بأمثلة من متاجر سعودية، وكيف تعرف نية أي عبارة، ولماذا لا يشتري بعض زوارك، وكيف تطابق كل نية مع الصفحة المناسبة لها.
“الزيارة التي لا تشتري ليست فشلًا دائمًا، أحيانًا هي عميل لم يصل وقته بعد.”
أنواع نية البحث بأمثلة من المتاجر
تشرح جوجل في إرشادات مقيّمي جودة البحث أن الباحثين يكتبون عباراتهم بنوايا مختلفة، وتقسمها إلى أنواع رئيسية: من يريد أن يعرف (Know)، ومن يريد أن يفعل شيئًا (Do)، ومن يريد موقعًا بعينه (Website)، ومن يريد زيارة مكان على أرض الواقع (Visit-in-person). وقد تحمل العبارة الواحدة أكثر من نية.
هذه الإرشادات تستخدمها جوجل لتدريب مقيّمين بشريين يقيسون جودة نتائجها، وتقييماتهم لا تغيّر ترتيب صفحة بعينها مباشرة. لكنها أوضح نافذة رسمية على طريقة تفكير جوجل في ما يريده الباحث.
ولأصحاب المتاجر، يمكن ترجمة هذه الأنواع إلى صورة عملية أبسط:
| النية | مثال من متجر سعودي | ماذا يريد الباحث؟ | الصفحة المناسبة |
|---|---|---|---|
| معلومة | ما الفرق بين دهن العود والعطر | يفهم قبل أن يقرر | مقالة في المدونة |
| مقارنة | أفضل عطر عود رجالي ثابت | يختار بين خيارات | صفحة تصنيف أو مقالة مقارنة |
| شراء | دهن عود كمبودي 3 جرام سعر | يشتري الآن | صفحة المنتج |
| متجر بعينه | اسم متجرك | يصل إليك مباشرة | الصفحة الرئيسية |
| زيارة مكان | محل عطور قريب مني | يذهب لمحل على أرض الواقع | ملف النشاط في خرائط جوجل، إن كان لك محل |
لاحظ أن الكلمة الأساسية واحدة تقريبًا في الأمثلة، وهي العود. لكن ما يريده الباحث مختلف تمامًا في كل مرة.
نية البحث ورحلة العميل
العميل لا يكتب عبارة واحدة ثم يشتري غالبًا. هو يمر بمراحل، وفي كل مرحلة يكتب عبارات بنية مختلفة:
ومن خبرتنا العملية، شراء أغلب المنتجات يسبقه تصفح ومقارنة، خصوصًا المنتجات الأغلى سعرًا أو التي يشتريها العميل لأول مرة. فالزائر الذي وصل لمقالة "ما هي القهوة المختصة" قد يكون عميلك بعد أسبوع، إذا وجد في متجرك ما يقوده للمرحلة التالية.
كيف تعرف نية أي عبارة؟
1. انظر إلى كلمات العبارة
بعض الكلمات تكشف النية بوضوح:
- كلمات المعلومة: كيف، ما هو، ما الفرق، طريقة، لماذا، هل.
- كلمات المقارنة: أفضل، مقارنة، أم، بدائل، تجربة، رأيكم.
- كلمات الشراء: سعر، شراء، اطلب، توصيل، عرض، خصم، مقاس، أو اسم منتج محدد بمواصفاته.
- كلمات المكان: قريب مني، في الرياض، محل، فرع.
2. ابحث بنفسك وانظر ماذا يعرض جوجل
هذه أدق طريقة، ومن خبرتنا العملية أبسطها. اكتب العبارة في جوجل من نافذة خاصة، ولاحظ نوع النتائج الأولى:
- صفحات منتجات وأسعار ونتائج تسوق؟ النية غالبًا شراء
- صفحات تصنيفات ومقالات "أفضل كذا"؟ النية غالبًا مقارنة
- مقالات وفيديوهات وأسئلة؟ النية غالبًا معلومة
- خريطة ومحلات قريبة؟ النية غالبًا زيارة مكان
- خليط من كل ذلك؟ العبارة تحمل أكثر من نية
جوجل يعرض ما يراه مناسبًا لما يريده أغلب الباحثين. فإذا كانت النتائج الأولى كلها مقالات، فصفحة منتج غالبًا لن تناسب هذه العبارة، والعكس صحيح.
3. افحص عبارات كل صفحة في Search Console
في تقرير الأداء، اختر صفحة من متجرك، ثم افتح "طلبات البحث" لتعرف العبارات التي تظهر لها. وتشرح جوجل في دليل تقرير الأداء طريقة تصفية البيانات حسب الصفحة. فإذا كانت صفحة منتج تظهر لعبارات تبدأ بـ "كيف" و"ما الفرق"، فهي تجذب زوارًا يريدون معلومة لا تقدمها.
ولجمع العبارات التي يكتبها عملاؤك أصلًا، راجع مقالة كيف تعرف ماذا يكتب عملاؤك في جوجل؟
“قبل أن تكتب صفحة لعبارة، ابحث عنها وانظر ماذا يعرض جوجل أولًا.”
لماذا يزورك ناس لا يشترون؟
هذه أشهر الأسباب من خبرتنا العملية مع المتاجر:
1. جاؤوا لمعلومة، وهذا طبيعي
زوار المقالات في الغالب لا يشترون من الزيارة الأولى. وهذا ليس فشلًا، بل بداية علاقة. المشكلة فقط عندما لا تعطيهم المقالة أي طريق للخطوة التالية.
2. وصلوا لصفحة لا تناسب نيتهم
شخص يريد الشراء وصل لمقالة طويلة، فلم يجد السعر وزر الطلب. أو شخص يريد المقارنة وصل لصفحة منتج واحد، فلم يجد ما يساعده على الاختيار، فرجع للنتائج وذهب لمنافس.
3. وصلوا في مرحلة المقارنة ولم يجدوا ما يحسم القرار
الزائر يقارن بين متجرك ومتجرين آخرين. وصفحتك لا تذكر مدة التوصيل، ولا سياسة الاسترجاع، ولا الفرق بين المنتجات المتشابهة. فيختار المتجر الذي أجاب عن أسئلته.
4. ظهرت لعبارة لا علاقة لها بما تبيعه
أحيانًا تظهر صفحة لعبارة قريبة لفظيًا وبعيدة في المعنى، مثل متجر يبيع "عود" البخور ويظهر لمن يبحث عن آلة العود الموسيقية. هذه زيارات لن تشتري مهما حسّنت الصفحة.
مقالة "طريقة غسل العباية الكريب" تنتهي بآخر خطوة في الغسل، ولا تذكر أي منتج.
المقالة نفسها، مع فقرة قصيرة في نهايتها: "عبايات الكريب في متجرنا مصنوعة من قماش لا يتغير لونه مع الغسل المتكرر"، ورابط لتصنيف عبايات الكريب.
كيف تطابق كل نية مع صفحتها؟
- صنّف عباراتك المهمة حسب النيةمعلومة، أو مقارنة، أو شراء، أو اسم متجر. واستعن بنوع النتائج التي يعرضها جوجل لكل عبارة.
- اجعل لكل نية نوع صفحة مناسبالمقالات للمعلومة، والتصنيفات ومقالات المقارنة للمقارنة، وصفحات المنتجات للشراء.
- أضف في كل صفحة طريقًا للخطوة التاليةمن المقالة إلى التصنيف، ومن التصنيف إلى المنتج، ومن المنتج إلى زر الطلب. ويمكنك اكتشاف فرص الربط عبر أداة اقتراح الروابط الداخلية.
- أجب في صفحة المقارنة عما يحسم القرارالفرق بين المنتجات، ولمن يناسب كل واحد، والتوصيل والاسترجاع.
- اجعل صفحة الشراء مختصرة وواضحةالسعر والتوفر والمقاسات وزر الطلب في الأعلى، بلا شرح طويل يؤخر القرار.
وتذكر أن العبارات الطويلة المحددة تكشف النية أوضح من العبارات العامة، فـ "دهن عود كمبودي 3 جرام" نيته شراء بوضوح، أما "عود" فقد تعني أي شيء. ولهذا شرحنا في مقالة الكلمات المفتاحية الطويلة لماذا تجلب زوارًا أقرب للشراء.
ماذا عن الأسئلة التي يجيب عنها الذكاء الاصطناعي؟
الأسئلة المعلوماتية البسيطة، مثل "ما الفرق بين العود الكمبودي والهندي"، قد يجد الباحث جوابها في ملخص جوجل دون أن يزور أي موقع. لذلك اكتب مقالاتك المعلوماتية بتجربتك الحقيقية التي لا يجدها في الملخص، واربطها دائمًا بمنتجاتك، كما شرحنا في مقالة ما الذي تغيّر في السيو بعد الذكاء الاصطناعي.
كيف تقيس نجاح كل صفحة حسب نيتها؟
إذا قست كل صفحاتك بالمبيعات المباشرة وحدها، فستظلم المقالات وتظن أنها بلا فائدة. لكل نوع صفحة مقياس يناسب دوره:
- مقالات المعلومة: هل تجلب زيارات من جوجل؟ وهل ينتقل جزء من قرائها إلى صفحات التصنيفات والمنتجات عبر الروابط؟ هذا نجاحها الحقيقي، حتى لو لم يشترِ القارئ من الزيارة نفسها.
- صفحات المقارنة والتصنيفات: هل ينتقل الزوار منها إلى صفحات المنتجات؟ وهل يضيفون منتجات إلى السلة؟
- صفحات المنتجات: هنا المقياس هو الطلبات. فإذا كانت صفحة منتج تجلب زيارات بعبارات شراء واضحة ولا تبيع، فالمشكلة غالبًا في الصفحة: السعر، أو الصور، أو معلومات التوصيل، أو الثقة.
- البحث باسم متجرك: تابع في Search Console عدد مرات ظهور متجرك للبحث باسمه. زيادته مع الوقت علامة على أن الناس يتعرفون عليك ويعودون إليك.
ومن خبرتنا العملية، كثير من أصحاب المتاجر يوقفون كتابة المقالات لأنهم لا يرون مبيعات مباشرة منها، فيخسرون الباب الذي كان يعرّف العملاء الجدد بمتجرهم. المقالات تعمل في بداية الرحلة، وأثرها يظهر في نهايتها.
أخطاء شائعة
- الحكم على كل الزيارات بالمبيعات المباشرة: زوار المقالات لهم دور مختلف عن زوار صفحات المنتجات، فقِس كل نوع بما يناسبه.
- محاولة ترتيب صفحة منتج لعبارة معلوماتية: إذا كانت نتائج جوجل كلها مقالات، فصفحة المنتج تقاتل في المكان الخطأ.
- كتابة مقالات بلا روابط لمنتجات: فتجذب القراء ثم تتركهم يغادرون.
- حشو صفحة المنتج بشرح طويل: من وصل لصفحة المنتج يريد غالبًا قرارًا سريعًا، فضع المهم في الأعلى.
- اختيار الكلمات بعدد البحث وحده: كلمة كبيرة بنية معلوماتية قد تجلب زيارات أكثر ومبيعات أقل من كلمة صغيرة بنية شراء. وتجد طريقة الموازنة في مقالة كيف تختار الكلمات المفتاحية لمتجرك.
- تجاهل من يبحث باسم متجرك: هؤلاء أقرب الناس للشراء، فتأكد أن نتيجة متجرك لهم واضحة ومقنعة.
كلمة أخيرة: الزائر المناسب في الصفحة المناسبة
نية البحث تفسر أغلب حالات "عندي زيارات ولا عندي مبيعات". فبعض زوارك جاؤوا ليتعلموا، وبعضهم ليقارنوا، وبعضهم ليشتروا الآن. ولا تحتاج أن تجعل كل زائر يشتري من الزيارة الأولى، بل أن يجد كل واحد ما جاء من أجله، ثم طريقًا واضحًا للخطوة التالية. ابدأ بأكثر 5 صفحات زيارة في متجرك، واسأل عن كل منها: ماذا يريد زوارها؟ وهل تعطيهم الصفحة ذلك وتقودهم لما بعده؟
وإذا أردت أن تتعلم بناء صفحات متجرك حسب نية العميل خطوة بخطوة، فـ دليل السيو الشامل لأصحاب المتاجر الإلكترونية يشرح ذلك بالتفصيل. وإذا فضّلت أن نراجع صفحاتك ونطابقها مع نية زوارها، فاطلع على باقات وأسعار تحسين محركات البحث للمتاجر.
الأسئلة الشائعة
1 ما هي نية البحث ببساطة؟
هي الهدف الذي يريده الشخص من كتابة عبارته في جوجل: أن يعرف معلومة، أو يقارن بين خيارات، أو يشتري، أو يصل إلى موقع أو مكان بعينه.
2 متجري يجلب زيارات كثيرة ومبيعات قليلة، هل المشكلة في نية البحث؟
غالبًا جزء منها. افحص في Search Console العبارات التي تجلب زيارات لأهم صفحاتك. إذا كانت أغلبها أسئلة معلوماتية، فزوارك في مرحلة التعلم، وتحتاج روابط تقودهم إلى منتجاتك. وإذا كانت عبارات شراء، فالمشكلة غالبًا في الصفحة نفسها.
3 هل أكتب مقالات معلوماتية إذا كان زوارها لا يشترون؟
نعم، إذا كانت مرتبطة بمنتجاتك. هذه المقالات تعرّف الناس بمتجرك في مرحلة مبكرة، وقد يعودون عند الشراء. المهم أن تربطها بالتصنيفات والمنتجات المناسبة.
4 كيف أعرف نية عبارة بسرعة؟
اكتبها في جوجل من نافذة خاصة، وانظر إلى النتائج الأولى. صفحات المنتجات تعني نية شراء، والمقالات تعني نية معلومة، وصفحات "أفضل" والتصنيفات تعني نية مقارنة.
5 هل يمكن أن تخدم صفحة واحدة أكثر من نية؟
إلى حد ما. صفحة التصنيف مثلًا قد تخدم المقارنة والشراء معًا، بفقرة تساعد على الاختيار ومنتجات قابلة للشراء. لكن لا تحاول أن تجعل صفحة منتج مقالة كاملة، أو مقالة صفحة بيع.
المصادر:
- Google. Search Quality Rater Guidelines.
- Google Search Console Help. Performance report (Search results).
